محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

608

تفسير التابعين

المبحث الأول القرآن الكريم لا ريب أن أعظم ما يفسر به القرآن الكريم هو القرآن نفسه ؛ لأن اللّه تعالى أعلم بمراده ، وقد أجمع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلها ، تفسير كتاب اللّه بكتاب اللّه جلّ وعلا . وقد حوى القرآن الكريم بين سوره وآياته غايات عظيمة ، وحكما باهرة ، مع ما ورد فيه من الدقة الباهرة ، والتشريع الحكيم المعجز ، ومن المميزات العجيبة في هذا الكتاب : أن آياته مثاني تثنى في القراءة ، وتتشابه في الإعجاز ، والإحكام ، وإن كان بعضها أعظم من بعض ، كما هو شأن آية الكرسي . وقد تكررت في هذه الآيات المواعظ ، والقصص ، والأحكام ، فلا يصل إلى غور تفسيره إلا من تأمل هذه الآيات ، وتكرارها ، فهي وإن تكرر بعضها بلفظه ، أو بمعناه ، فإن له في كل موضع حكمة ، ودقيق علم ، لا يبلغه إلا من وفقه اللّه - سبحانه - لمعرفة ذلك لهبة ربانية ، ومنحة إلهية ، بمزيد علم ومعرفة ، وليس المراد في تفسير القرآن بالقرآن ، ملاحظة تكرار الآية ، أو القصة فحسب ، بل قد يكون التفسير من باب بيان إجمال ، بسبب اشتراك ، أو إبهام ، أو بجواب سؤال ، أو بتوضيح سبب آخر لقضية ما ، أو بذكر ظرف المكان ، أو الزمان ؛ لشيء ذكر في موضع آخر ، أو التفسير بالأعم الأغلبي باستقراء المعاني الثابتة في أكثر الآيات ، أو أن تشير الآية إلى طريقة برهانية ، لها نظائرها في آيات أخرى ، ومن ذلك أيضا العموم في آيات ، وبيان بعض أفرادها في